محمد بن جرير الطبري
123
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ( 130 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن قول مشركي الجن والإنس عند تقريعه إياهم بقوله لهم : ( ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا ) ، أنهم يقولونه . . . . . . . . . . . . . . . . ( 1 ) = ( شهدنا على أنفسنا ) ، بأن رسلك قد أتتنا بآياتك ، وأنذرتنا لقاء يومنا هذا ، فكذبناها وجحدنا رسالتها ، ولم نتبع آياتك ولم نؤمن بها . قال الله خبرًا مبتدأ : وغَرَّت هؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام ، وأولياءَهم من الجن ( 2 ) = ( الحياة الدنيا ) ، يعني : زينة الحياة الدنيا ، وطلبُ الرياسة فيها والمنافسة عليها ، أن يسلموا لأمر الله فيطيعوا فيها رسله ، فاستكبروا وكانوا قومًا عالين . فاكتفى بذكر " الحياة الدنيا " من ذكر المعاني التي غرَّتهم وخدَعتهم فيها ، إذ كان في ذكرها مكتفًى عن ذكر غيرها ، لدلالة الكلام على ما تُرك ذكره = يقول الله تعالى ذكره : ( وشهدوا على أنفسهم ) ، يعني : هؤلاء العادلين به يوم القيامة = أنهم كانوا في الدنيا كافرين به وبرسله ، لتتم حجَّة الله عليهم بإقرارهم على أنفسهم بما يوجب عليهم عقوبته وأليمَ عذابه . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : ( ( أنهم يقولون : شهدنا على أنفسنا ) ) ، وصل الكلام ، وفي المخطوطة بياض ، جعلت مكانه هذه النقط ، وأمام البياض في المخطوطة حرف ( ط ) دلالة على أنه خطأ ، وأنه كان هكذا في النسخة التي نقل عنها . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الغرور ) ) فيما سلف ص : 56 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .